تأسيس نادي الشقيف في النبطية (2ـ2)
في العدد السابق، نشرنا الجزء الأوّل من هذه المقالة البحثية، ذات البعد التأريخي للمسرح في النبطية، بل في جنوب لبنان، لمركزية الحدث، وخصوصيته التأسيسيّة. هنا جزء ثاني وأخير، تُستَكمَل به دائرة البحث.
…. ثم بدأ التفكير جديًا في بناء مركز مستقل للنادي. ففي أواخر العام 1966 تم شراء قطعة أرض على مرتفع جبل الرويس في المدينة، على التلة المعروفة بـ”تلة حمادي”، من عضو النادي السيد محي الدين طه بنصف ليرة لبنانية للمتر المربع الواحد، ومن ثم تبرع بنصف ثمنها لصالح النادي، وسجلت الأرض باسم عادل صباح وحبيب وهبي لتسهيل المعاملات الرسمية والإنشاءات.
في المرحلة الأولى، شقت الطريق إلى التلة، ورصفت بالحجارة من قبل متطوعين من شباب وصبايا المدينة، ومن عائلات الهيئة الإدارية، ثم عبدت ووصلت الكهرباء إليها بمساعدة النائب أنور الصباح. وتكفل بالإشراف على البناء مجانًا المهندسان مهند صباح، وصادق صادق، والبنَّاء علي حيدر وهبي.
ثم بدأت مرحلة التمويل لبناء النادي، فكانت التبرعات من قبل الأعضاء والمغتربين، ومن ريع الحفلات الفنية والرحلات الترفيهية التي نظمت لهذه الغاية، ومن ضمنها حفلة فنية للشاعر زين شعيب.
انطلقت فكرة التبرعات من المغترب عبد المنعم جابر، أبو فوزي، الذي عرض الفكرة على الهيئة الإدارية للنادي لعدم وجود إمكانيات في المدينة، وذلك خلال احتفال أقامه نادي الشقيف، على ملعب مدرسة السيدة فريحة الحاج علي في العام 1966، للمغتربين النبطانيين ضم أكثر من ثلاثمائة شخص، بحضور وكيل وزارة خارجية دولة شاطئ العاج السيد أينا، وكانت كلمات لكل من: مكرم الحاج علي، عبد المنعم جابر، ورئيس النادي أحمد عبد الهادي الصباغ.
في العام التالي، وفي شهر نيسان من العام 1967، عندما وصل رئيس النادي، وهو رئيس البلدية في الوقت نفسه، برفقة علي الصباغ، أبو كايد، قادمين من البرازيل إلى شاطئ العاج، استقبلهما وفد من أهالي النبطية المقيمين برئاسة عبد المنعم جابر الذي قال إنه ينتظرهم على أحر من الجمر للبدء بحملة تبرعات لصالح النادي. وتألفت لجنة لهذه الغاية ضمت ابراهيم فران أبو تمام، ومحمد فقيه أبو خالد، ومحمد علي ياسين. وجرت اتصالات على وجه السرعة بين أبناء النبطية وأبناء الجالية اللبنانية، فأقيم احتفال لهذه الغاية بحضور نائب رئيس مجلس النواب العاجي، وعدد من الوزراء والنواب العاجيين، بالإضافة إلى النائب أنور الصباح، وذلك في أكبر صالة في فندق إيفوار في العاصمة العاجية. وبدأ الاحتفال بكلمة للأستاذ ابراهيم فران شرح من خلالها الهدف من هذا اللقاء، وضمَّ الحفل حوالي أربعمائة شخص بينهم وزراء، ومن ثم انطلقت حملة التبرعات.
في اليوم التالي، ولدت فكرة الانتقال إلى العاصمة الغانية أكرا ونُفذت على الفور، كما أخبرنا عبد المنعم جابر، المخطط المتحمس لهذا المشروع الذي اصطحب رئيس النادي مع الوفد المرافق إلى أكرا، وكان في استقبالهم محمد صالح عواضة، أبو كمال، الذي استضافهم في منزله. أقيم احتفال في أوتيل الأمبسادور جمع فيه مبلغ من المال أكثر من الاحتفال الأول، وتزامن الحفل مع وصول السيد موسى الصدر إلى غانا للقيام بجولة على الجالية اللبنانية، فما كان من الوفد النبطاني إلا أن قام بزيارته والتعرف إليه. هكذا، بدئ العمل في البناء بفضل هذه التبرعات بين نهاية العام 1968 ومطلع العام 1969، واستمر عدة سنوات وعلى مراحل حتى استكمل في العام 1972، وتألف من ثلاث طبقات.
في مكان آخر يقول الصيدلي حيدر بعلبكي، إنه كان مع مجموعة من أصدقائه الطلاب، في الصف الثانوي الثاني في العام 1965 في ثانوية الصباح الرسمية، لديهم هواية التمثيل والفنون الشعبية. فألف مسرحية كوميدية بين الأستاذ وطلابه فيها نماذج من المجتمع، وعرضها في الثانوية بتشجيع من مديرها الأستاذ جواد الصيداوي، ومساعدة الأستاذ مصباح الحاج علي. وتم الاتصال بوزير التربية، حينها، ابن النبطية الدكتور غالب شاهين، للموافقة على عرضها في نادي الشقيف (بناية أنيس فهد) برعايته، فتم ذلك. شارك في التمثيل أحمد راشد ظاهر، وكمال جابر، وعادل قديح، وحيدر بعلبكي.
وبعدها تم التواصل بين فريحة الحاج علي ونشطاء من جمعية “تقدم المرأة” منهم: فريال بعلبكي، وحياة جميل، ونهلا صباح لإعداد مسرحية جديدة تكون نواتها فرقة حيدر بعلبكي. جرى إعداد النص من قبل المربية سلمى فرحات، وكان تحت عنوان “عرس الضيعة”. عرضت المسرحية على خشبة مسرح دار المعلمين والمعلمات في النبطية في العام 1970، ضمن معرض حرف وتراث بالتعاون مع جمعية “تقدم المرأة”، ومن المشاركين فيها: حيدر بعلبكي، علي طقش، علي سلوم، ديانا زين الدين، هيام ترمس، عبد الله كحيل، سلام بدر الدين ودولت بيطار. كما عرضت المسرحية في الصرفند ضمن نشاط المعرض الزراعي السنوي.
عمل عادل الصباح، بعد استلامه رئاسة النادي في العام 1972، على تفعيل الحركة الفنية، كما أسس فرقة فنية لنادي الشقيف متعاونًا مع نخبة من طلاب دار المعلمين والمعلمات، والمربية فريحة الحاج علي، والمربية ليلى نصار. وكان المسؤول المباشر عنها حسن رشيد نصار، كما جرى اتصال مع الشاعر والمؤلف المسرحي طعان أسعد (من بلدة عرمتى) لإعداد عمل مسرحي خاص بالفرقة تحت عنوان “عتمة الليل” (كانت قد عرضت على مسرح الجامعة العربية في بيروت، ثم عدل عليها في النبطية). بدأ الإعداد والتدريب في منزل حبيب وهبي وفي دار المعلمين والمعلمات، مع بعض الإضافات إلى هذا العمل المسرحي من قبل المربية سلمى فرحات. كما قدِم للمساعدة في تدريب الفرقة أحد الأساتذة من بيروت ويدعى وليد باريش الذي تزوج من إحدى المشاركات في الفرقة أمال كلوت، وآخر من طرابلس ويدعى مروان جنزرلي.
وكان اشتراك البنات في الفرق المسرحية أمرًا نادرًا، في ذلك الوقت في النبطية، باستثناء الفرق المدرسية. فذهب عادل صباح بنفسه إلى منازل البنات لطمأنة أهلهنَّ وإعطاء الثقة بالمشاركة. كما تم التعاون مع مدرستي فريحة الحاج علي وليلى نصار لانتقاء فرقة الدبكة، فكان للمربية فريحة الحاج علي دور مهم في اختيار الفتيات. بلغ عدد المشاركين بين ممثلين وكومبارس وفرقة دبكة حوالي خمسة وسبعين شخصًا.
ومن الأسماء المشاركة: جورجيت مراد، حسن نصار، علي سلوم، حيدر بعلبكي، سلوى الزيباوي، أميرة عواضة، غادة مقلد، حبيب وأديب وهبي، حسام صباح، علي عبد الله بيطار، راغدة حيدر بيطار، فاتن عاصي وشقيقتها، علا بدر الدين، هيام ترمس، عصام وشكري رحال، كامل جابر أبو خطار، رفيق علي أحمد، حسام صباح، علي ترحيني، سلوى الزيباوي.
وكانت المسرحية الأولى بفرقة متكاملة مع أغانٍ وموسيقى وقصة وأدوار مختلفة، وسجلت الأغاني في استديوهات الإذاعة اللبنانية، وقدمت على مسرح مدرسة الراهبات لعدم وجود مسرح في نادي الشقيف، وكانت مدفوعة الأجر. ثم عرضت هذه المسرحية على المسرح الروماني في صور، وعلى مسرح الجامعة العربية لمدة يومين بإشراف المسؤول الفني حسن رشيد نصار، كما قدمت مقاطع منها في المهرجان الاغترابي الذي جرى في النادي في العام 1973 مع بث مباشر من قبل تلفزيون لبنان.
كذلك أقيم في صيف هذا العام مهرجان الشعر الجنوبي بالاشتراك مع المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وبمشاركة الشعراء الشباب: محمد علي شمس الدين، شوقي بزيع، عبد الكريم شمس الدين، السيد محمد حسن الأمين، حسن عبد الله، محمد فرحات، عصام عبد الله والياس لحود.
وبعد نجاح المسرحية الأولى تم الإعداد لمسرحية ثانية في العام 1975، تحت عنوان “نواطير بلا كروم”، وبالتعاون أيضًا مع طعان أسعد، وكانت التسجيلات في استديو بيروت بمشاركة المطربة الشهيرة حينها سماهر، والملحن والمطرب عازار حبيب، والمطرب نايف علي (من طرابلس) وكانت من إخراج علي يونس (من بلدة عنقون). ومن ثم عرضت على مسرح نادي الشقيف بعد تجهيزه، وشارك فيها كل من: صفاء عادل صباح، حيدر بعلبكي، علي سلوم، عصام وشكري رحال، سلام حبيب جابر، رفيق علي أحمد، أمال كالوت. كانت هذه المسرحية على مستوى عالٍ من الاحترافية بعد أن اكتسبت الخبرة من المسرحية الأولى، وتمكن النادي من دفع تكاليف المدربين والمشرفين عليها. من مدربي الفرقة حسن بدر الدين من بلدة حاروف وسكان الغبيري، يعمل مع فرقة كركلا الشهيرة، وبمساعد حيدر بعلبكي الذي كان له دور أساسي في إعداد هذه المسرحية.
كان عادل صباح يتابع ويسهر على التفاصيل كلها لإنجاحها، حيث كان يعتبر الفرقة ابنة نادي الشقيف، وبعد أن اكتمل تجهيز النادي عرضت هذه الفرقة على مسرحه.
تغير معظم الأعضاء المشاركين في المسرحية الأولى، وبقي منهم حيدر بعلبكي الذي كان له الدور الأساس، وحسام الصباح، وشكري رحال. أما الوجوه الجديدة فكانت: صفاء صباح، سلام جابر وشقيقتها رحاب.
وأشرف على تدريب الكورال المطرب ملحم بركات.
فيما بعد توجه رئيس النادي عادل صباح إلى دولة شاطئ العاج لدراسة إمكانية عرض المسرحية هناك، فتم الاتفاق على ذلك، وبدأت تحضيرات السفر لحوالي أربعين شخصًا، ولكن عراكًا حصل بين اللبنانيين في الفندق نفسه الذي كانت ستعرض فيه المسرحية أسفر عن إلغاء النشاطات كافة حينها، ومن ضمنها المسرحية.
تعتبر كافيتريا النادي شركة مساهمة مؤلفة من الأعضاء حاملي الأسهم لتأمين استمراريتها ونجاحها، حيث تستقبل أعياد الميلاد والحفلات الفنية والأعراس أيضًا للحصول على إيرادات للنادي.
أنجز الديكور في الكافيتريا كل من زعل سلوم، ومصطفى الحاج علي، وعلي بدر الدين.
ومن الأعمال المميزة التي قام بها النادي في صيف العام 1973 “أسبوع المغترب”، حيث أقام حفلة فنية ساهرة لحوالي أربعمائة شخص بحضور السيد أنور الخليل، واحتفال فني كبير بمشاركة الكشافة والفرق الطلابية والأندية من النبطية ومنطقتها، جاب الشارع الرئيس وصولًا إلى نادي الشقيف، وكان المميز فيه عرض مجسم للكرة الأرضية مصنوع من الزهور الطبيعية على سيارة صغيرة، بالإضافة إلى العروضات الفنية والملابس الفلوكلورية لنماذج من الناس والمجتمع. كما كان للنادي فريق رياضي بقيادة يوسف حمادي.
مهرجان الشعراء الشباب الذي نظمه المجلس الثقافي للبنان الجنوبي 18-8-1973 كان بمشاركة كل من: محمد حسن الأمين، حسن عبد الله، شوقي بزيع، د. خليل أحمد خليل، ياسر بدر الدين، عبد الكريم شمس الدين، إبراهيم شرارة، كريم شمس الدين وأحمد فرحات.
ويعتبر مهرجان الشعر الشعبي (الزجل) 14-9-1973 الأول في المنطقة، وقد شارك فيه كل من: عبد المنعم فقيه، حنينه ضاهر، أسعد سعيد، يوسف شلهوب، علي محمود شريم، الياس غزالة، أحمد جمول، علي يونس، محمود لحاف وخليل شحرور.
خلال فترة الحرب الأهلية 1975 / 1976، وصلت مجموعة من نشطاء اتحاد الشباب الديموقراطي إلى النبطية، فتعاونوا مع فريق التمثيل التابع للنادي، وعلى رأسهم حيدر بعلبكي، وتم إعداد مسرحية لها روحية من أرض الواقع، بطلتها وفاء جمعة من بلدة زبدين، وهي إحدى أعضاء اتحاد الشباب، بالإضافة إلى محمد مهدي وعلي الزيباوي وسمير كحيل وغيرهم… وعرضت على مسرح نادي الشقيف في العام 1976 تحت اسم “المسيرة”.
كما تم عرض مسرحية أخرى تحت عنوان ” كفرجبروت ” في بلدة جباع بعد أن ترك العديد من أهالي النبطية البلدة وانتقلوا إلى جباع بفعل القصف الإسرائيلي اليومي على المدينة. فانتقل النشاط الفني من النبطية إلى جباع، وجرى استثمار مطعم لعرض نشاطات النادي، تم استئجاره من قبل عادل صباح، وحبيب وهبي، وحلمي جابر، وكان المسؤول عنه أبو بهيج محمد قانصو. وهذه المسرحية هي ثمرة نشاط مشترك بين نادي الشقيف واتحاد الشباب الديموقراطي، ومن إعداد وإخراج فيصل فرحات بمشاركة الأستاذ مصباح الحاج علي، وعُرضت في شهر آب من العام 1977.
تراجع عمل النادي وتوقف خلال فترة الاعتداءات الإسرائيلية بين عامي 1977 و1982 تحديدًا في شهر حزيران، تاريخ الاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال النبطية، حيث تمركز الجيش الإسرائيلي في النادي واتخذه مركزًا عسكريًا. في هذه الفترة عقدت الاجتماعات في منازل أعضاء النادي، ثم استأجروا منزل عبد الحليم جابر مقابل السراي، وبعدها انتقلوا إلى بناية علي الهمداني وسط النبطية. ولم تكن هناك نشاطات تذكر خلال فترة الاحتلال سوى بعض النشاطات الاجتماعية، ومن ضمنها توزيع مساعدات على النازحين أو المحتاجين، حتى أن جماعة سعد حداد المتعاملة مع الإسرائيليين استولت على جزء منه بالقوة.
ولاحقًا، أنشئ فريق رياضي للكرة الطائرة شارك في عدة مباريات على صعيد الجنوب، ومن أعضائه: أحمد الفضل، علي صباح، علي مكي، حسين كركي وحيدر بعلبكي، استمر الفريق لغاية العام 1985.
في العام 1963 تألفت الهيئة التأسيسية لنادي الشقيف من السادة: عبد العزيز الزين، أحمد عبد الهادي الصباغ، محمد جميل سلوم، مختار طه، هناء الخياط وكاملة زيتون.
في العام 1965 جرت انتخابات رئاسة النادي للمرة الأولى وفاز فيها أحمد عبد الهادي الصباغ، وكان حينها رئيسًا للبلدية، ونائبه الأستاذ مصطفى الحاج علي. وكان قانون الرئاسة مدة عام واحد، إلا أن الصباغ استمر رئيسًا بعد فوزه في الانتخابات لغاية العام 1971 ونيابة الأستاذ مصطفى، وفي الدورة الأخيرة كان نائبًا له الأستاذ حبيب جابر.
في العام 1971 فاز في الانتخابات الأستاذ عادل الصباح واستمر لغاية العام 1982، وتناوب على مركز نائب الرئيس في هذه الفترة كل من السادة: حلمي جابر، حبيب وهبي، أسامة جابر، محمد فقيه وعلي سلوم.
بين عامي 1982 و1991 ترأس النادي الأستاذ حبيب جابر ونائبه الدكتور كمال جابر. وبين عامي 1991 و1994 فاز بالرئاسة كل من عادل قانصو، وسمير فياض، وعادل صباح.
ثم اتفق على أن تكون ولاية الرئيس لمدة سنتين بدلًا من واحدة، بدأت في العام 1994 مع الأستاذ عفيف قديح الذي استمر لدورتين متتاليتين ونائبه الأستاذ حلمي جابر.
واعتبارًا من العام 1998 ولغاية العام 2022 تولى الرئاسة كل من: المحامي سمير فياض، الأستاذ عفيف قديح، المهندس علي همداني، الأستاذ حسن نصار، الأستاذ أكرم فران، الدكتور علي سلوم، الدكتور علي وهبي، وحاليًا المحامي سمير فياض.





