العدد الرابع

الساعة الخامسة والعشرون للكاتب الروماني قسطنطين فرجيل جيورجيو

الساعة الخامسة والعشرون هي رواية القرن العشرين، حيث أرّخ الكاتب العصر الإنساني الأخير قبل سيطرة الآلة، حين يصبح الإنسان مجرد رقم بين مجموع يصنف، ليصبح تابعًا لفئته أو لقومه أو لأتباع ديانته من دون الالتفات إلى تميزه. رقم يجب أن يملأ خانة فارغة في سجل بيروقراطية كبيرة تهيمن على العالم الذي لم يعد للإنسان فيه قيمة، بعد أن احتلت الآلة الصدارة في الإنتاج لتصبح هي السيد، ولنصبح نحن عبيدًا لهذا السيد الجديد٠

“إيوهان” ليس المعتقل الوحيد في ذلك العالم، فرؤية “قسطنطين جيورجيو”، كاتب الرواية المبدع، شديدة الوضوح، وتعتبرنا جميعًا معتقلين خارج الزمن في الساعة الخامسة والعشرين حيث لا حول لنا ولا قوة٠

لطالما تساءلت مرارًا كيف يعذب الإنسان بلا مبرر منطقي!

كيف يقتل الأطفال بلا ذنب!

كيف يهمش الإنسان حتى يصبح بلا وجود!

حتى أتت الإجابة عند قراءتي هذه الرواية فكانت بحق صفعة قوية للحضارة الغربية٠

فحينما تسيطر على المجتمع النظرة الشمولية لا قيمة لك٠

وحينما تعطى الأولوية للنظام فتخدمه بدلًا من أن يخدمك لا قيمة لك٠

حينما تتعلق قيمتك بقيمة فئة، وتمحى قيمتك كفرد، لا قيمة لك٠

هذه الحقيقة قدمتها لي الرواية لا على طبق من فضة بل بعد رحلة مأساوية عاشها أبطال الرواية.

الساعة الخامسة والعشرون ساعة من القرن الماضي مليئة بالمآسي، لا تختلف عن ساعتنا في هذا القرن، لكن المفارقة أن الغرب نجا إلى حد كبير من المصير المظلم، الذي تنبأ به الكاتب، ليشهد عصرًا من التقدم والازدهار، بينما سقطنا نحن في مصير أكثر ظلامًا.

 فكم من “إيوهان” في بلادنا البائسة!

بولين منصور

نادي القراء -انصار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى